حوض النيل الشرقي. الصحفيون لا يعانون وحدهم

إشراقة عباس

ليس الصحفيين وحدهم من يعانون من تحديات جمة فيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بمياه النيل، فالخبراء والعلماء والسياسيين المعنيين بهذا الأمر أيضا يعانون من هذه التحديات، مما يصعب مهمة الأعلام أكثر. بحسب ما أبرزته ورشة علمية بحثت اشكاليات التواصل والعلاقات المعلوماتية العلمية، بين الأعلام والأطراف الثلاثة أعلاه.


وقد نظم الورشة المسماة (الأعلام والعلوم والتعاون الحدودي بين دول حوض النيل الشرقي)، المعهد الدولي لدراسات المياه بدلفت هولندا، لبحث دورالأعلام والتواصل العلمي في قضايا الصراع والتعاون في حوض النيل الشرقي .
وهدفت الورشة التي عقدت مؤخرا، بمركز دراسات المياه بكلية الهندسة جامعة الخرطوم، كما ذكر الباحث بالمركز الدولي لدراسات المياه بدلفت، ومنسق برنامج (دبلوماسية المياه المفتوحة) د. إيمانويل فانتيني، لعرض النتائج الأولية للبحث الذي أجري على المناقشات عن الإعلام في النيل في إثيوبيا ومصر ومناقشة كيفية توسيعه ليشمل السودان. وكذلك لمشاهدة ومناقشة أفلام قصيرة تعكس البعد المرئي للمناقشات حول النيل في دول حوضه الشرقي، والذين يعدان جزءًا من البرنامج .


وبرنامج (دبلوماسية المياه المفتوحة) مشروع جديد يعمل على تلبية حاجة الصحفيين ولأعلاميين المشتغلين بقضايا المياه في حوض النيل وتسهيل حصولهم على المعلومات والبحوث العلمية التي يمكن التعامل معها من قبلهم إضافة إلى تعزيز علاقتهم بالخبراء والعلماء وبقية المتعاملين والشركاء في قضايا المياه، وأدارة حوار بناء بينهم، خاصة في ما يتعلق بالمسائل الخلافية والمتعارضة بينهم.
ويهدف كل ذلك إلى سهولة تدفق وأنسياب المعلومات العملية والبحثية وترقية ودعم التغطية الأعلامية لمسائل المياه مما يقود إلى حوار علمي يفضي إلى تعاون مثمر بين دول الحوض. ويمول المشروع الذي بدأ العام 2017، من قبل الخارجية الهولندية والمعهد العالمي لدراسات المياه بمدينة دلفت، وقد عقد عدة ورش واحدة في أدس ابابا واخرى في القاهرة وورشة الخرطوم الأخيرة هذه.
رئيس شعبة المياه بكلية الهندسة جامعة الخرطوم، المهندس الصادق شرفي، قال: هناك العديد من المعلومات المتعلقة بمياه النيل وخاصة الأرشيفية متوفرة لدى الجهات المعنية بحوض النيل في السودان وغيره، ولكن يصعب على الاعلاميين الاستفادة منها بسبب الطريقة التى يتم بها جمعها وتبويبها، كما لا يوجد تحليل للمعلومات من قبل الباحثين يسهل على الأعلاميين التعامل معها، من أجل إثراء الحوار عن النيل وسط الجمهور السوداني والأقليمي عموماً.
وأضاف من الجانب الأخر هناك تعتيم مصري على المعلومات التى تتعلق بالمياة، إذ ترفض مصر مشاركة معلوماتها مع بقية دول الحوض، مما يؤدي إلى غياب التعاون المعلوماتى بين دول اثيوبيا والسودان ومصر، ويعرقل التعاون المثمر بين الباحثين والخبراء من جهة والجهات الرسمة والسياسية والأخرى من جهة ثانية.
ويشير المهندس شرفي إلى أن هناك العديد المعلومات التاريخية متعلقة ببناء سد النهضة لا يعلمها الكثيرون، كما أن هناك عدداً من من المتغيرات قد حدثت وطرأت على بعض الحقائق المتعلقة بالنيل من قبل الطرف السوداني ويجب على الجميع الأنتباه لها وإعتبارها لدى التعامل في هذا الشأن ومنها ان إنفصال جنوب السودان قد جعل السودان من دول عبور النيل وليس من دول المنبع كما كان يعرف سابقاً.كما أن المتغيرات المناخية قد غيرت الكثير من الحقائق السابقة على أرض الواقع.
وتسائل دكتور صلاح الشاذلي الخبير السابق بمبادرة حوض النيل، أي من الدولتين مصر أم السودان من ستتأثر تأثير سلبي بملئ بحيرة سد النهضة؟ وماهو حجم هذا التأثير؟ في مقارنة منه بين مصر التي لديها تخزين قرني في خزان السد العالي يمكن أن يفي باحتياجاتها في هذه الفترة وبين السودان الذي تأثرت مصادر مياهه وكميتها بعد انفصال الجنوب في ظل التغيرات المناخية الراهنة والمتوقعة مستقبلا. قائلا: هناك حاجة للمزيد من الدراسات العلمية الدقيقة .
الباحثة المستقلة أنا كاسكاو قالت في حديثها أمام الورشة، انها زات العديد من بلدان حوض النيل. وانها لم تلحظ التنافس الرسمى على موارد المياه وسط المجتعات الى زارتها. وأن من اهم الصعوبات التى تواجه الأعلامين تحدي الحصول على المعلومات والوصول للباحثين فى مجال المياه اضافة الى التكتم الرسمى على المعلومات .


ووفقاً لحديثها فان الأعلاميين يمارسون رقابة ذاتية على أنفسهم تجعلهم في تناغم مع وجهة النظر الرسمية لبلدانهم. إضافة الى الرقابة الرسمية التى تفرضها الدول على الاعلام بها سواء كان حكوميا أو خاصاً. وقالت أن الحصول على معلومات مفيدة تحتوي على تحليل مفيد وسهل يعد أمرأ ضروريا ومهماً للصحافة والأعلام بهدف تنوير وتعريف الرأي العام في دول الحوض.
وانقدت كاسكاو الطريقة التى يتعامل بها الباحثون والمسؤولون فى مجال المياه مع الاعلام الامر الذى يؤدي إلى التعتيم ومن ثم تزايد خطاب العدائية والتأثير سلباَ على العلاقات بين الدول والشعوب.
الباحثة بكرسي اليونسكو للمياه بالسودان، د. منى محمد مسند، أحدى المشاركات في الندوة علقت بقولها أن النقاش في الورشة، أظهر بعض النقاط الهامة التي ينبغي التفكير فيها بجدية والوصول الى اجابات علمية خاصة المتغيرات على المشهد السوداني.
وتضيف في تقديري أن مثل هذه التساؤلات وغيرها من الأسئلة يجب أن يكون الجميع في السودان، لديهم اجابابات علمية وبحثية واضحة عليها، تؤسس عليها الخطط الاستراتيجية للسودان و” أن وزارة المورد المائية والري والكهرباء عليها أن تبذل مزيد من الجهد في معرفة المردود الايجابي والسلبي لهذا السد على السودان. نعم هناك بعض الدراسات المحدودة التي تعتمد عليها الوزارة ولكن في رأي الشخصي أنها ليست كافية ولا متعمقة لمعرفة هذه التأثيرات”.
وبحسب رأيها فأن المعنيين من خبراء وعلماء وساسة في السودان ينقسمون في موقفهم تجاه سد النهضة الأثيوبي الى فريقين فريق مع السد، وفريق ضده ولكن “لا أعتقد أن كلى الفريقين لديه دراسات علمية دقيقة يعتمد عليها في موقفه”.
وتقول أنه ليس من الصواب الحكم على بناء سد النهضة بالفائدة المطلقة أو الضرر المطلق على أي من دول حوض النيل الشرقي بل يجب على الإرادة السياسية الاعتماد على الموازنات المبنية على النتائج العلمية والبحثية خاصة وأن السد أصبح حقيقة كائنة.
الصحفي البشير أبو نخل علق على البرنامج قائلا أنه “مبادرة مهمة وحيوية”، خاصة وأن الحاجة إلى الاتصال والعلاقات الايجابية الناجحة ستزداد الرغبة فيها مع شدة الطب على المياه. وقال إنها فوجىء ببعض المعلومات التاريخية التي ذكرها أحد المتحدثون في الورشة فيما يخص كل من إثيوبيا ومصر. كما تفاجأ بالفرح الشديد للأثيوبيين ببناء سد النهضة حسب ما أظهره فيلم (smile on the Nile).
وقد عرض في الورشة ثلاثة أفلام لثلاثة صحفيين هي فيلم ابتسامة على النيل (Smile on the Nile) أعده الصحفي الأثيوبي دغيم تعرفي، ابرز فيه أهتمام وفرحة الأثيوبيين ببناء السد.
و فيلم حديث الكراهية على ضفاف النهر الخالد.( Hate speech on the banks of the Timeless River) أعدته الصحفية المصرية صفاء صلاح. جسدت فيه الحديث العدواني للمصريين تجاه بناء سد النهضة.
وفيلم التماسك والعدوان (Coherence and aggression) أعدته الصحفية السودانية إشراقة عباس عكست فيه المعاناة المستمرة للسودانيين من فيضان النيل، وإمكانية أن تحل هذه المشكلة بالتعاون المتكامل بين دول الحوض.